سميرة مختار الليثي
218
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بعض أصحابه الّذين حثوه على التّعجيل بإعلان ثورته ، رغم أنّه لم تكن قد توفرت لها بعد جميع مقومات النّجاح والفوز ، حتّى أنّ أخاه إبراهيم أبدى وجله وألمه حينما وصله كتاب أخيه محمّد يعلن له فيه بنبأ خروجه كما استجاب محمّد لنصحية من أشاروا عليه بالاستمرار في الإقامة في المدينة وعدم الخروج إلى مصر ، رغم حرج موقفه في المدينة ، ممّا ضيّع عليه فرصة ذهبية كانت تكتب له النّجاة من مصيره المؤلم « 1 » . كما كان لرضوخ إبراهيم لمشورة بعض أصحابه حول الخطط الحربية وتنظيم الجيش . كما سيتّضح بعد قليل ، من عوامل هزيمته في موقعة ( باخمرى ) بعد أن حاز في أوّل الأمر انتصارات رائعة « 2 » . تفوق محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم على المنصور ، من عدة نواح فقد كان انتسابهما إلى بيت عليّ بن أبي طالب « 3 » . وما اتصفا به من تدين وتقوى ، وعلم وفقه « 4 » وسجايا كريمة ، من عوامل انتشار دعوتهما ، واتّجاه قلوب ومشاعر النّاس نحوهما فتفوّق الأخوان على المنصور في إقبال النّاس على تأييدهما دونه ، وفي غزو القلوب والنّفوس وفي حشد الجيوش والقوات الكثيفة . ولكن المنصور تغلب عليهما بدهائه وبوسائله السّياسيّة فانتصر عليهما ، في ميادين السّياسة ، قبل أن ينتصر عليهما في ميادين الحرب ، بل كان الإنتصار السّياسي ، تمهيدا للنّصر العسكري وشهدنا صورا لهذه الانتصارات السّياسيّة التّي أضعفت من شأن اتّساع دعوة محمّد وإبراهيم . وقلّلت من أهمية كثرة أنصارهما وحدّت من نشاطهما السّياسي والحربي .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 207 . ( 2 ) انظر ، ابن الجوزي ، صفوه الصّفوة : 2 / 97 . ( 3 ) انظر ، ينتسبان إلى الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ( 4 ) انظر ، الشّريف تاج الدّين ، غاية الاختصار : 12 - 14 .